السيد جعفر مرتضى العاملي
216
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
ما قال الله تعالى ( ربما يودّ الذين كفروا ) يعني بالولاية ( لو كانوا مسلمين ) في الدنيا منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم من النار فداءهم ( 1 ) . عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( أما إن من شيعة علي ( ع ) لمن يأتي يوم القيامة ، وقد وضع له في كفة سيئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار السيارة ، تقول الخلائق : هلك هذا العبد ، فلا يشكّون أنه من الهالكين وفي عذاب الله من الخالدين ، فيأتيه النداء من قبل الله تعالى : يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات ، فهل بإزائها حسنة تكافؤها وتدخل الجنة برحمة الله ، أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله ؟ يقول العبد : لا أدري ، فيقول منادي ربنا عز وجل : إن ربي يقول : نادِ في عرصات القيامة : ألا إن فلان بن فلان من بلد كذا وقرية كذا وكذا ، قد رهن بسيئاته كأمثال الجبال والبحار ولا حسنة بإزائها ، فأي أهل هذا المحشر كانت لي عنده يد أو عارفة ( 2 ) فليغشني بمجازاتي عنها ، فهذا أوان شدة حاجتي إليها فينادي الرجل لذلك ، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب : لبيك لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي ، المظلوم بعداوتي ؛ ثم يأتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير وإن كانوا أقل عدداً من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك العدد : يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون ، كان بنا باراً ولنا مكرماً ، وفي معاشرته إيانا - مع كثرة إحسانه إلينا - متواضعاً ، وقد نزلنا له عن جميع طاعتنا وبذلنا له ؛ فيقول علي عليه السلام : فبماذا تدخلون جنة ربكم ؟ فيقولون : برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك ووالى آلك يا أخا رسول الله ، فيأتي النداء من قبل الله تعالى : يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له ؟ فإني أنا الحكم ، ما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إياك ، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بد من فصلي بينه وبينهم ، فيقول علي عليه السلام ، يا رب أفعل ما تأمرني ، فيقول الله : يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله ؛ فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك فيقول لهم : اقترحوا عليّ ما شئتم أعطكم عوضاً من ظلاماتكم قبله ؛ فيقولون يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول ( ع ) قد وهبت ذلك لكم ، فيقول الله عز وجل ، فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي ، فداء لصاحبه من ظلاماتكم ؛ ويظهر لهم ثواب نفس وجد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها ، فيكون ذلك ما يرضي الله به خصماء
--> ( 1 ) البحار ج 8 ص 44 و 45 عن تفسير العسكري . ( 2 ) العارفة : المعروف .